محمد أبو زهرة
2054
زهرة التفاسير
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 7 إلى 8 ] وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) ذكر الله سبحانه وتعالى ما به غذاء الأبدان ، وهو كل طيب لا خبث فيه ، ثم أشار إلى ما فيه غذاء الأرواح وطهارة الأبدان ، وهو الصلاة والوضوء لها ، والاغتسال عند الإقدام عليها ، فذكر الأطعمة الحلال ، وذكر ما به بقاء الجنس البشرى ، وهو الزواج ، ثم الوضوء وأركانه ، والاغتسال والتيمم ، وبعد أن ذكر ذلك الغذاء الفردى من جسم وروح ذكر الثمرة الطيبة لذلك ، وهي بناء مجتمع إنساني سليم ، أساسه الثقة والعدالة ، وابتدأ سبحانه وتعالى بذكر نعم الله ، ثم بذكر العدالة التي هي قوام هذا الوجود الإنسانى ، فقال تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا الخطاب في هذه الآية للذين آمنوا ، فهو امتداد للسياق الذي كان يتعلق بالصلاة ، وما قبله من بيان الحلال والحرام كان يتعلق بالذين آمنوا ، فالآية الكريمة سائرة على هذا النسق البياني الرائع ، والأمر في الآية لطلب تذكر أمرين جليلين ، وهما نعمة الله تعالى التي أنعمها على المؤمنين ، وهي آلاء جليلة عظيمة ، وتشمل نوعين من النعم ، عامة وخاصة ، فالعامة تعم الناس جميعا مشركهم ومؤمنهم ، وهي نعمة الوجود ، وتسخير الكون بكل ما فيه لبنى الإنسان ، والخاصة ما أسداه الله تعالى إلى المؤمنين ، إذ هداهم وإذ كانوا قليلا فكثرهم ، وكانوا متفرقين